الخميس، 9 نوفمبر 2017
العبر التي تحتفي بالمبتدإ لا بالخبر
الثلاثاء، 22 أبريل 2014
كان يطيل عمره بالحكايات
إنه الحزن يا سيدي ذلك الذي غشاني ليلة قرأت نبأ نقلك للمستشفى في حالة غيبوبة، احترت من أمري يا (غابو) وفكرت في شفاء لحزني، بحثت داخلي فلم أجد بلسما غير الرجوع لرواياتك التي بحوزتي فأعيد قراءتها، كنت كأنني أرثيك بطريقة من يتشبث بك، كنت ترفع الكِتابة في وجه البياض، وتطيل عمرك بالحكايات، كما كانت تفعل جدة الرواية (شهرزاد)، لكنني اليوم لم أستطع إكمال قراءة رواية (حكاية موت معلن) فتركت سنتياغو نصار يواجه مصيره، ومضيت إلى عين جفت مآقيها من الأحزان المتتالية أبحث داخلها عن بقايا دمعة أذرفها على رحيل جاء يأخذك هناك.. أنت الذي قلت (لو أن لي قليلا من الوقت لكنت كتبت بعضا مني على الجليد وانتظرت شروق الشمس) عبارة أخذتها منك وزينت بها ممر مجموعتي القصصية (رغبة صغيرة)، فبعد العتبات تأتي الممرات، وتأتي الشمس التي تذيب الجليد، وها قد خرجت يا سيدي للنهار، فاكتب ما شئت منك على الجليد، ونم هانئا تحت شمس، ستظل مشرقة ما دامت رواياتك تصنع البهجة والمتعة في نفوس الناس، في مختلف نواحي الأرض..
هل لي أن أعترف أنني تلمست روعتك بعيدا عن (مائة عام من العزلة)، تلمستها حينما غفوت في ذلك اليوم البعيد أقرأ قصتك المميزة (قيلولة يوم الثلاثاء)، غفوتي حملتني إلى رؤياي الوحيدة التي رأيتك فيها، يومها كنت مريضا، داؤك السرطان الليمفاوي، وأدخلت المستشفى، فأخبرتك في المنام أنك ستشفى لو كتبت رواية جديدة، وبالفعل كان، فقرأ العالم رواية حب جديدة، حاولت فيها تجاوز وطأة (الحب في زمن الكوليرا)، وسحر (غانياتي الحزينات)، وإخبارنا كلنا أن القلب لا يشيخ إلا إذا فقد القدرة على الحب، هذه اللوعة سبق لدوستوفسكي أن جربها قبلك، وسماها اسما يليق بها هو (الجحيم).. هل لي أن أستسمحك، أنا قارئك البعيد الذي لا تعرفه، كهل مغمور لا يثير أي انتباه، منطو على ذاته، منكفئ على أحلامه، مقاوم لموته بكتابة حكايات سرعان ما يمل منها فيمزقها، أو يداويها بالنار، كنت ذات يوم مسكونا بأحلام مشوبة بالغرور، فعلمتني سيرتك التواضع، التواضع أمام البسطاء، والاستحمام بشمسهم الاستثنائية، شمسهم التي تداوي كل داء، فقط يلزمك التواضع وقليل من الصمت.. "لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض، ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً". هل لي أن أستسمحك لأخبرك أنك فعلا -كما قلت في وصيتك الأخيرة- قد برهنت "للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق" وأنك قبل أن تكتب كلمتك الأخيرة كنت قد "أعطيت للطفل الأجنحة وتركته يتعلم التحليق وحده" وعلمتنا أن "الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان".
هل لي أن أستسمحك، لأخبرك أن الرغبة في قراءة رواياتك، وخاصة سيرتك الذاتية (Vivir para contarla) كانت السبب الرئيس في حملي على الشروع في تعلم لغتك التي تكتب بها، الإسبانية الأمريكو لاتينية وتوابلها الحريفة.
في الأخير وقبل أن أترك عند قبرك بضع فراشات صفراء ترفرف حوله بأجنحتها الصغيرة، أخبرك أن كونديرا فضح السر حين أخبرنا بلغة فرنسية حزينة أن "الذكرى شكل للنسيان". ها أنا أعود لقصتك (يوم من تلك الأيام) لأستعيد روحك حية، روحا تغلبت على سطوة الموت، روحا ستبني عشها الجديد بين كلماتك بعيدا عن جسدك، ها أنا قد كتبت، وواجهت بالكلمات حزن الفقد، وفجيعة الموت المعلن.
الخميس، 1 أغسطس 2013
لوح جدي
ظل الباب
بيت المعلم؟
نعم
أود أن تجيئني مساء، لتقدم دروسا لابني..
مات أبوه منذ عام، فأهمل دراسته، هل تود مساعدتي..
أهز رأسي، وأمسك ورقة مكتوب عليها بخط أنثوي عنوان البيت
الأربعاء، 27 فبراير 2013
كأنك لا تفهم
الجمعة، 30 مارس 2012
لم يحدث شيء..
الاثنين، 26 مارس 2012
لا أحد يتذكر الراحلين..
السبت، 4 فبراير 2012
أديب يركب حصان السياسة، أحمد الخميسي: واقعنا الثقافي فاسد
الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011
روائح الطفولة الخالدة
الخميس، 15 ديسمبر 2011
إيحاءات أغوتا
الأربعاء، 7 ديسمبر 2011
الشاعر اللبناني لامع الحر يكتب عن (اثاث من رائحتها) في اسبوعية الشراع اللبنانية
(أثاث من رائحتها) لـ:عبد القادر حميدة
الشاعر: لآمع الحر/ اسبوعية الشراع/ لبنان/ العدد 92.
يجيء الشعر من الجزائر حاملاً عطره المضمخ برائحة الارض، وجارحاً كما الاريج يشق شفة النسيم، ويعطيه من الضوء ما يجعله اكثر رقة وشفافية.يجيء الشعر طازجاً كورق الخريف الذي يأبى ان يتغلغل فيه اصفرار، ويأبى ان يدنسه ذلك الذبول المريب.يجيء الشعر حاملاً نبضه على كفه، يتوهج مزداناً برائحة الارض التي تتبختر بما أنجزت، وتتباهى بفيض نورها الذي عم انحاء الكرة.وضمن هذا السياق يأتي عبدالقادر حميدة الى ساح الشعر عبر ((أثاث من رائحتها)) مدوزناً على ايقاعات جمالية، تستلهم اللغة الصوفية، وتستغرق في تجلياتها، لتعطي النص ما يستحق من اشراقات.يكتب مختزناً ثقافة عربية تراثية وثقافة غربية، وكأن الثقافة هي الخلفية الوحيدة التي يعتمد عليها في كتابة الشعر.لم أقرأ قبلاً نصوصاً شعرية تحمل هذا القدر الهائل من اسماء المبدعين الذين ينتمون الى الشرق او الى الغرب، والتي تأتي في مكانها الطبيعي، دون ان يشعر القارىء ان هناك اقحاماً لهذا الاسم او لذاك، او ان هناك تكلفاً يحد من عفوية النص وتلقائيته. كقوله ((من اخفى عني شاهد قبر امرىء القيس)) و((تشرب نخبها وهي تتحدث عن كونديرا)) و((تذكرني شفتاها بأن الخريف يقف شبحاً ضخم الجثة/ تتألم لموت معين بسيسو)) و((لا تنسى لدى انصرافها استعارة أنا احيا)) وهي رواية للكاتبة اللبنانية المعروفة ليلى بعلبكي، وسلي عنترة، وسلام على سحر ماركيز، وغارق في الرمل يقبل بورخين.لا شك في ان الشاعر يستخدم ثقافته لإغناء النص الشعري، لكن المبالغة في تجيير الثقافة لصالح القصيدة، قد يفقدها حيويتها وطاقتها الايحائية، وجوهرها الاساسي، فيستغرق القارىء في تفاصيل، تبقى مهما كانت مهمة على هامش العمل الابداعي.تهيمن على الديوان نزعة صوفية مشرقة، تطلقه من عقاله ليرتفع الى حيث يريد، الى حيث الذات الالهية التي يشتاق اليها كل من وصل الى حد من الايمان يؤهله لهذا التوق الجميل، وكأن هذه النزعة قد أطلقت الشاعر الى الآفاق القصوى المرئية منها وغير المرئية ((يا هذا/ اشرع نافذة الروح الكبرى/ ولا تخشى الماء)).والصوفي في حالة شوق دائمة الى الخالق، يتوق اليه باعتباره الحبيب المرتجى الذي ليس مثله وليس بعده حبيب. ويطمئن الى نبضات قلبه التي تمكنه من الاتصال مع من يريد، ومع من يحب، دون ادنى معاناة او دون ادنى جهد، وخصوصاً اذا أضرم النار في ثنايا خلوته متفرغاً للباري، تفرغاً كلياً ومنصرفاً اليه بكل احاسيسه وافكاره ((يا هذا/ اذا دخلت خلوتك: فاضرم نار الشوق/ واجعل قلبك الهاتف)).والصوفي يدرك اكثر من سواه ان الحياة ليست هنا، ليست على هذه الارض الفانية، بل الحياة تكمن هناك، حيث النور الالهي يغطي الكون، ليملأه ألقاً وجمالاً، واذا ادركنا ان الحياة التي نريد وان السعادة المرتجاة تكمن ما بعد الغيب، لتغير سلوكنا، وعملنا ما بوسعنا من اجل الوصول بأمان الى ربوع الدار المشتهاة في العالم الآخر ((يا هذا/ ماذا تفعل هنا/ وكل ما تريده هناك)).يكرر الشاعر حميدة في مطلع القصيدة ((وأملأ روحي)) بنص جديد عبارة ((يا هذا)) كما يكررها في مطلع كل مقطع، لكنه يشير في البداية بأنها ((مستقاة من ابي حيان التوحيدي في الاشارات الالهية، وهذا شيء ايجابي، يدلل على الامانة المطلقة التي يتمتع بها الشاعر.وبما انه مبدع لم يأت من فراغ لذا لا يجد حرجاً حين يعترف بأنه استقى عبارة ((تطهر بماء الغيب)) من الشيخ محيي الدين ابن عربي الذي يقول ((تطهر بماء الغيب ان كنت ذا سر))انها صوفية تقول بالحلول، تتجلى كما تشاء، وتنغمس في فيض ايمانها كما تشاء، وتستلهم من نار روحانياتها النسغ الذي تشاء، وتذوب في دقات القلب الذي يعطره نفح ايماني كثيف، فيكتسب ما يكتسب من الرؤى، ويفيض تألقاً وجمالاً فيصبح الصوت حيناً جسداً، ويصبح حيناً آخر الجسد صوتاً، انه الحلول في ارقى تجلياته وأجملها ((يا هذا/ صوتك حين التجلي/ يصير جسداً/ وجسدك يصير صوتاً/ يجوب انحاء غرفة زرقاء)).يرى محمود درويش في جداريته بأن اسمه ليس له بعد ان يرحل عن هذا العالم، ليصبح ملك الآخر، اي من هو على قيد الحياة، اما الشاعر حميدة فيرى عكس ذلك تماماً، معتبراً ان المرء لا يبقى منه بعد الرحيل الاّ الاسم الذي يحفر حفراً على رخامة القبر ((على صفحة الماء اغنية لا تقول/ على حجر نحفر اسماءنا/ ثم نمضي)).لا ينصاع الشاعر للحزن، لا يمتثل له، بل يحاول ما في وسعه ان يتجاوزه، ان ينتصر عليه، ان يحقق ذاته، وان يعيش الحياة التي يريد بعيداً عن كل ما يعكر صفوها وأمنها وكأنه مسكون بروح التفاؤل، متحفز له، وعامل على اكتسابه مهما يكن الحدث صعباً، ولهذا يدير وجهه، كي لا يرى ما يزعجه او ما يحزنه، سعياً الى لحظة الفرح التي لا تفـوّت ((أشحت بوجهي/ عن صورة القبر/ خلفها/ وقـبّـلتها)).هناك من ينتظر الحزن الشديد، ليكتب، على اعتبار ان الحزن لدى ابناء العروبة هو المادة الاولى للشعر، وهذا يعني انه لا مكان للفرح في الكتابة الشعرية، وكأنه لا يحرك في النفس شيئاً، ولا يدفع الشاعر الى الكتابة، ولا يحفزه، ولا يحرضه. اما الشاعر حميدة فيرى ان الفرح هو مفتاح الشعر، وكيف اذا كان من يبتسم هو الاحب والاجمل ((تبتسم/ فأسعى الى اقصى/ القصيدة)).يكتب بهدوء بالغ، كمن يفكر ويتأمل كثيراً قبل ان يمسك القلم، لا يترك العنان لفيض شاعره، بل يحدث ويرى لتكون للصورة الشعرية تلك المكانة وذاك التمييز. ومن الصور اللافتة نقتطف: ((وعطر التراب تقبله الريح حيناً/ وحيناً تضمخه الذكريات)) و((قيل لي: الدار خاوية/ لكنني رأيت ظلي في الجهة المعاكسة/ يبحلق في ضوئها)) و((رأيتهم يهدمون المدرسة/ هذا الصباح/ لم اصدق/ لكنني انتبهت للعشب/ تحت الجدار)) و((سأظل ابحث في السكون/ عن بسمة صلبت على مرأى العيون/ والخوف يخشى ان يرى)) و((ينبعث النور/ من غرفة واحدة في العالم/ انا اعرفها)) و((الصيف شيخ طاعن في السن/ فزاعة للذي/ لا يجيء)) و((سلي قلبي عني/ سلي عنترة/ فإني تركت القصائد في كمه/ ومن غمده سالت المحبرة)) و((تأتي القصائد/ لتحيي التراب الذي منه صارت/ لنا مقبرة)) و((على هامشي سيرة لم يروها/ وفي أقحوان كلامي/ كلام جديد)).نحن شعب ينتظر كل شيء، ينتظر التغيير، وينتظر ان تهبط عليه من السماء الهدايا والهبات، وان يحقق له الباري كل ما يصبو اليه، اما هو فقاعد ينتظر، لا يحرك ساكناً، لا يدفع الامور في هذا الاتجاه او في ذاك، بل ينتظر ما سوف يأتي من الآخر، مسلماً بهذا القدر، وكأنه ليس هناك ادنى امكانية لتغييره، وان كانت هذه هي حال الامة فهي حال قريته ايضاً ((تقوم قريتي على حافة/ الانتظار)).والشاعر حميدة يحب بيروت ككثيرين من الشعراء العرب، الذين يراودهم حلم زيارتها، للتعرف اليها، وللانغماس في تفاصيلها، والاطلاع على لغتها الاستثنائية، والاستفادة من ذلك الوقت الذي لا يتكرر ((وفي بيروت لي لغة تراودني فأنكرها/ وأشعل غيب أسئلتي/ تراودني فأنكرها/ أراودها فتنكرني/ تعلّمني نظام الوقت/ وفي لبنان أوردتي)).والشاعر عاشق من طراز خاص. عاشق منذ ان كان الأزل وربما يظل أسير هذا الشعور حتى الأبد المرتجى.هذا ولا يستوي شاعر حقيقي، ان لم ينغمس من قمة رأسه إلى أخمص القدمين في موازين الحب، وفي مطباته المختلفة فالمرء الذي تتدفق مشاعره عشقاً كما هي حال الشاعر، لا يستقيم وضعه إلا بالاستجابة لما يتطلبه هذا الاحساس العميق من استغراق في بحر من القبل، وان ترافق ذلك مع دمعة تضيء كما الشموع رحاب الأزل، الذي انطلق منه، ليكتب ما شاء له الله من قصائد تنهل من بحر الحب الذي أضحى بحر الحياة الأجمل. يقول: ((هل أنا ثورة من قبل/ هل أنا خافق منتحل/ هل أنا حجر شقّه موعد/ فاستهل/ هل أنا دمعة في شموع الأزل هل أنا عاشق لم أزل/ يا الذي في دمي هزّني/ واعتزل/ إنني موغل في الغزل/ انني عاشق لم أزل)).يطرح اشكالية الغياب ببساطة فائضة، لا تفضي إلى رؤيا عميقة أو إلى نبض جياش، بل عبر تساؤل شديد الواقعية. لكنه في الوقت نفسه ينحو منحى ساخراً، أو منحى يحمل في طياته شيئاً من العبثية، أو شيئاً من الضياع الظاهري الذي لا يدلل على فكرة عميقة أو على رؤية جميلة كأن يسأل عن علاقة الغياب باللون ((تغيب/ فأدنو من بابها البني/ وأسأل: هل للموت علاقة بالغياب)).يكتب الشاعر، على عكس كثيرين قصيدة التفعيلة إلى جانب قصيدة النثر، وهذا شيء جيد وجميل. ذلك انه يركز على العامل الموسيقي، وعلى الايقاعات الداخلية التي تمنح النص جمالية خاصة، مشحونة بنبض فني، يُضفي على النص ذلك الرونق المطلوب.لكن الاعتماد على التفعيلة شيء والخروج على نظام التفعيلة شيء آخر. ولست أدري إذا كان خروجاً متعمداً، مقصوداً لذاته. أو انه خروج عفوي يعني ضمن ما يعني انه خطأ عروضي. يفترض العمل على تصويبه بدلاً من تكريسه. يقولا مثلاً: ((المكان الذي قد مضى يجرّ الثياب)). يعتمد في هذه القصيدة على تفعيلة ((فعولن)). لكنه عندما يصل إلى ((مضى يجرّ الثياب)) تأتي التفعيلة الأولى ((مضى)) ناقصة متحركاً وساكناً. وهو لو دقق في هذا الخطأ لأمكنه التصويب، لأن المسألة سهلة وبسيطة.ويقول في مكان آخر ((وجلفة نامت على مائها/ فماً مالحاً.. يقبّل كاس السياط)) كذلك يعتمد في هذا النص على تفعيلة ((فعولن)) فعندما يقول ((مالحاً.. يقبّل..)) تأتي هنا لحاً ((فعو)) وهذا يعني أيضاً ان هذه التفعيلة ناقصة حركة وسكوناً.هذا الكلام لا يعني ان الشاعر غير متمكن من اللعبة العروضية. بل هي هنات يمكن أن يقع فيها كثيرون، إذا لم يراجعوا نصوصهم مراجعة دقيقة ومتأنية.لكنه في قصيدة أخرى نلاحظ ميله الشديد إلى العنصر الموسيقي الذي يهيمن على النص، ويعطيه جمالية مضافة إلى جماليته، وهذا يعني ان الشاعر على الرغم من ميله إلى قصيدة النثر إلا انه ما يزال ميالاً إلى القصيدة المفعلة، وإلى إيقاعاتها الداخلية، والخارجية، وإلى موسيقاها التي تنحفر في الوجدان، وكأنها قطعة ماس معتّقة، يقول: ((هروله/ ينادي المغني على السنبلة/ ورأس تقبّله المقصلة/ هروله.. هروله/ لمن سنغني غداً هرولة/ لمن ستغني الرؤى المقبلة)).يكتب حميدة الشعر متكئاً على التراث حيناً، بكل ما يحمل من أصالة، ومن قدرة على التجاوز، ومتكئاً حيناً آخر على معرفة عميقة بالنتاج الغربي. بكل ما يكتنـز من أفكار ورؤى حداثوية تتناسب والمعطيات المعاصرة التي نعيشها.((أثاث من رائحتها)) ديوان يأتي من الجزائر حاملاً عبق الحياة، وضوء الثقافة، ونفح الرؤى التي تسطّر مواقف جمالية تستحق التوقف والانتباه.عبد القادر حميدة شاعر متمكن، يغرف ما يتناسب مع رؤاه الابداعية، ويستضيء بمختلف العطاءات ليحقق التجاوز الذي يليق بالحداثة التي يريد.
الاثنين، 25 يوليو 2011
الكتابة دواء
الخميس، 15 أبريل 2010
لم يعد أي حديث يجد
التقيت بأحد النقاد، شربنا سويا كأس شاي، تحدثنا عن النقد، عن الكتابة، عن الإبداع، سألني عن السر في سحنتي الحزينة، تجنبته بلباقة، وحولته إلى حديث طويل عن الراحلين بختي بن عودة، وعبدالكبير الخطيبي..
كان الحديث ممتعا حقا، وخاصة حين جئنا على ذكر "الذاكرة الموشومة" ذاك الكتاب الذي أعود إليه دائما من الحين إلى الآخر، كما يعود الفلاح المتعب إلى ظل شجرة وارفة، يتصدى لنسيمها، ويعب جرعات ماء، ينقع بها ظمأه..
فجأة عاودتني ذكراها واختلطت في خاطري بعبارة الخطيبي "لاشفاء ممكنا إلا في كتابة مبينة"، فحاولت تقليص زمن الحديث مع الناقد، لأتفرغ لخاطري، حييته ، وانصرفت.. متأبطا ذكراها على حافة قلب متعب، سرت باتجاه الشمال، صادفني مقر البريد، تذكرت أنني منذ أسبوع كنت هنا أرسل لها في مظروف أصفر كتابا، لنقرأه سويا.. لقد قررنا حينها وحينما أكملنا رواية غادة السمان، أن نقرأ لأديب جزائري، فوقع اختيارنا على مولود فرعون، كان اختيارا قدريا، فقد كان في ذكرى اغتياله أي يوم 15 مارس، كنا نريد أن نقول الحب بلغة مختلفة، ووقع اختيارنا على الفرنسية.. قالت عنها أنها تحسها تحكي الحب بهمسة رقيقة، وافقتها وأرسلت لها نسخة من الرواية.. لكن خاطرا آخر اعترضني ليدخلني البريد، فأجد نفسي أحدق إلى داخل صندوقي البريدي باستغراب، فقد كان مظروف أصفر يملؤه، في البداية ساء ظني لأني اعتقدت أن الرواية التي أرسلتها الأسبوع الماضي عادت إلي، لكنني حينما استخرجت المظروف بعنف نوعا ما، تبين لي غير ذلك ، فقد كان المظروف مرسلا من طرفها، و لتعاسة هذا القدر الذي يسيجني ويسيجها، فقد كان في صبيحة اليوم الذي افترقنا فيه، أحيانا نكون بصدد البناء لكننا لا نشعر أننا نهدم، وربما العكس صحيح، هكذا حدثت نفسي متألما، متذكرا في ذات الوقت عبارة موليير"القدر يسخر من الاحتمالات".. نعم تأبطت حزني مرة أخرى وبمعيته مظروف شاهد على مدى تفاهتي، وخذلاني لمن أحب، ومدى أنانيتي.. هكذا أحسستني.. ومازلت..
كان بالمظروف كتابان باللغة الفرنسية، سيظلان ذكراها الأثيرة لدي، وسيظلان إلى جانبي ما حييت.. الأول عنوانه "هؤلاء اختاروا الليل" Ils ont choisi la nuit للروائي الفرنسي جان ماري روار و الآخر قصة أطفال قديمة تحمل عنوان: رقصة السحرة la dance des sorciers .. تأملت في العنوان الأول، فإذا هو يشي بأنني وإياها اخترنا الظلام، وهربنا من الضوء، اخترنا الفشل والضياع، اخترنا الألم، اخترنا الليل..
لم يعد أي حديث يجد، فقد غابت شمسي..
الجلفة يوم: 10/ 40/ 2010م
عبدالقادر حميدة
الخميس، 8 أبريل 2010
لا تنسوا الحكاية
لماذا اخترت كلمة بعدك عنوانا لمدونتك؟
ربما أجبته حينها إجابة بسيطة تلقائية تحتفي بالزمان أكثر مما تحتفي بالمكان.. لكنني بعد ذلك عاودت التفكير في الأمر.. ورحت أحدث نفسي:
( هل بعدك هي الفترة الزمنية التي ابتدأت منذ افترقنا، منذ خمسة ايام، أم أنها تبتدئ قبل ذلك؟)
ظاهر الأمر أن تبتدئ، منذ اليوم الذي هاتفتني فيه معلنة انتهاء كل شيء، وبعد أن صدمت في شخصي الذي أحبته طاهرا بريئا، لتتفاجأ أنه غير الشخص الذي أحبته، ومن باب الدنو أكثر من الحقيقة من الحقيقة، لأنه لا أحد يعرفها، فهي مطلقة، ونحن نسبيون جدا، وتعجبني هنا عبارة القاص يوسف بودن على صفحة فيس بوكه حيث كتب ( إنني أحب الله، لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة)، من رغبتي في أن أكون صادقا مع نفسي أكثر، رحت أحدثها عن حقيقتي أو الأوجه الأخرى التي لم تعرفها عني، و قد تملكني احساس بضرورة الكشف عن وجوهي الممكنة لما زارتهم والدي وأصبح الأمر بيننا يقترب من كونه رسميا، فمن غير المعقول، أن أرتبط مع فتاة تجهل عني اشاياء كثيرة، وتحب صورتي القديمة..
سأتوقف الآن لأن صديقا يكلمني، ويبدو أنه ينتظرني في مقهى (راحة البال) وسأعود بعد قليل
فلا تنسوا الحكاية..

