الجمعة، 30 مارس، 2012

لم يحدث شيء..

على حافة نهاية الشغف، أجدني مجبرا على التشبث بخيط أمل ضئيل، فأن يموت داخلك حبك للكتابة، معناه نهايتك، ونهاية رحلة الشغف، التي لم تكن متألقة مثلما حلمت بها في البدايات، حينما كنت تحلم بمستقبل مشرق ككاتب، لكن الأن أجد أنه علي الاستفاقة من الوهم، فاليأس الذي صار عنوانا يوميا لكل لحظاتي..
عمر من الخيبات، وانتظار أن يحدث شيء ما، يغير كل شيء، ويمكنك من الدنو من تحقيق أحلامك في الكتابة، لكن لاشيء يحدث، أكتب الصفحات والصفحات وأمزقها، كلنني لا أفلح في كتابة قصتي التي حلمت بها، أو الرواية التي تخيلتها.. لم يحدث شيء، سوى ركام من الفشل والخيبات، ها أنا أعترف، فلا داعي للتنقيب في أوراقي للبحث عن اسباب الفشل.. لأنكم لن تعثروا على شيء..

الاثنين، 26 مارس، 2012

لا أحد يتذكر الراحلين..

مرارة الخيبة تجتاحني كلما  تذكرت مواقف بعينها، حدثت معي قديما، حينما كنت شابا وجميلا، (واقصد بالجمال هنا جمال الجرأة وعنفوان الرغبة في اكتشاف العالم والطموح المستمر )، كنت أكتب لإحدى اليوميات الجزائرية (البائدة)، مقالا خميسيا (اي كل خميس) أعرف من خلاله بكتاب مهم، وشخصية أدبية لامعة، وطبعا كان عملي مجانيا، أحتاج له (حسب رؤية رئيس التحرير للتعريف باسمي)، وأحتاج له (حسب رؤيتي لأتنفس ولو تحت الماء)، لكن ذات خميس كتبت شيئا مختلفا أملاه علي إحساسي بألم الكتاب، كتاب كانوا حينها يموتون أمام أعيننا دون أن نملك شيئا نساعدهم به (سوى كلمة اسبوعية) مفادها: إنهم يموتون في صمت افعلوا شيئا رجاء..
لكن ندائي كان كالجمرة المتقدة التي سقطت في دلو ماء، بل في بئر سحيق، سمعت خرخشة انطفائها حينما لامست الماء، نظرت فلم أر سوى الظلمة، وأفقت على موت من كتبت عنهم ( وليس موت من أحبوني عنوان مجموعة الشاعرة علية عبدالسلام)، نعم.. فقدنا الروائية مليكة مستظرف، وفقدنا نعمات البحيري القاصة المميزة.. وفقدنا.. وفقدنا.. وذهبوا كلهم في صمت، يومها لذت أنا بصمت عجيب.. وذقت مرارة الخيبة، وطعم البؤس.. واليوم ما أزال أتجرع ذلك وحيدا، وفي صمت ايضا، بعد أن رأيت أنه لا جدوى من الكتابة، سوى تعميق الجراح.. فلا أحد يتذكر الراحلين..

السبت، 4 فبراير، 2012

أديب يركب حصان السياسة، أحمد الخميسي: واقعنا الثقافي فاسد

إبراهيم حمزة: موقع (الأدب العربي) يوم: 23 يوليو 2011م.
 ينتمي الكاتب أحمد الخميسي إلى أسرة، قدرها الوحيد أن تحترف الفن، بأشكاله كافة، 
وكأن الشاعر الراحل الكبير عبد الرحمن الخميسي قد انتقلت جيناته الفنية إلى الأبناء بلا تمييز، وكان قدر الخميسي الابن أن يكتب القصة القصيرة، حيث عمل في الصحافة المصرية، منذ عام ،1964 وفي العام ذاته نشرت قصصه القصيرة، وبعد ثلاث سنوات لفت يوسف إدريس الأنظار إلى موهبته الفنية .
 وخلال فترة دراسته في موسكو، حيث حصل على الدكتوراه في الأدب الروسي، عمل الخميسي مراسلا للإذاعة الإماراتية ما بين عام 1989 و،1998 وظل يكتب في معظم الصحف والدوريات العربية، وأصدر العديد من الكتب، مؤلفة ومترجمة: “الأحلام الطيور الكرنفال”، “قطعة ليل”، وترجم عن الروسية “معجم المصطلحات الأدبية” و”نجيب محفوظ في مرايا الاستشراق” وكتب “أسرار المباحثات العراقية  السوفيتية في أزمة الخليج و”موسكو تعرف الدموع” .
 في ظني أنك أخذت عشق القراءة، واحترام الذات من عبد الرحمن الخميسي، لكنك لم تأخذ عنه عنف لقائه بالحياة وعنفوانه، أشعر أنك تعيش هدوءًا بعيدا عن صخب الخميسي الأب بموهبته المتوحشة . . هل هذا صحيح؟
  أحياناً حين أفكر في ذلك أتذكر العبارة القائلة إن الطبيعة ترتاح في الأبناء . . لكن بالمرة أقول لك إن والدي لم يورثني حب القراءة، لكن وجود مكتبة في بيتنا هي التي خلقت ذلك الحب، لكنه أورثني خصائص نفسية أخرى: ما تسميه أنت احترام الذات، والشعور بالكرامة المقترن بالتواضع، والتعاطف مع الآخرين خاصة إن كانوا ضعفاء، والشعور بالحرية الباطنية أي ألا تمضي مرغما إلى أي خطوة ولو كانت شبرًا واحداً، وهذه الخصائص العقلية والنفسية تجد طريقها الخاص للتعبير عن نفسها، لكن ليس بذلك العنفوان الذي اتسمت به حياة والدي، ولا بذلك الاندفاع، وربما يعود السبب إلى أن والدي نشأ في الريف، واعتمد على نفسه حين هاجر إلى القاهرة، بينما نشأت أنا في أسرة متوسطة محاطة بسياج من التقاليد التي تحد من الاندفاع .
  أنت أديب يركب حصان السياسة، وسياسي يعشق الأدب . . وفي الحالين هناك عدم رضا، تركت مؤسسة الهلالي لتلقيها دعما، وغضبت من الجوائز الأدبية . . كيف ترى دور الأديب في العالم العربي؟
  ربما يجوز الفصل بين الأديب والسياسي، ولكنني أعتقد أن كل أديب هو سياسي بالضرورة، وأنظر إلى الأدباء الذين يبدون أبعد ما يكون عن السياسة مثل نجيب محفوظ، كان لديه مشروعه السياسي المتمثل في الليبرالية التي جسدها حزب الوفد بالنسبة له، ما من أديب إلا ولديه تصور سياسي للمجتمع وللعالم، لأن ذلك وثيق الصلة برؤيته الفلسفية للعالم . لكن البعض يظهر هذا الجانب والبعض الآخر يخفيه داخل إبداعه، أما عن التمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية فإن موقفي منه معروف، ولي مقال في ذلك الصدد بعنوان، التمويل الأجنبي عمالة صريحة، وخطورة ذلك التمويل أنه يشتري شريحة كبيرة من المثقفين لمصلحة أفكار أمريكية و”إسرائيلية” لا أكثر، كما أنه دليل دامغ على انفصال النخبة عن المجتمع وأهله، فلو كان لتلك النخبة المتمولة علاقة بشعبها لاعتمدت على تمويل شعبي، أما عن دور الأديب في الوطن العربي، فإنه دور ضعيف بطبيعة الحال . الأدب لن يغير المجتمع، لكنه يسهم في خلق حالة شعورية وفكرية تساعد على التأهب للتغيير، وفي كل الحالات لا بد للأديب أن يكون صادقا ونزيها فيما يقوله وما يكتبه، صادقا حتى في أخطائه، من دون ذلك لا يوجد أدب ولا أديب .
 ترجمت قصة تشيكوف المبكرة “حكاية مهداة إلى ذبابة ما حمقاء تتباهى بعملها في الصحف” وكتبت قصة رشيقة بعنوان “أحب ساراماجو” والقصتان تسخران من الواقع الصحفي الثقافي . . كيف تراه أنت؟
  الواقع الثقافي لدينا يعتمد على بيع المعرفة والثقافة والروايات والإبداع، وكل ذلك سلعة قابلة للتقليد والتزوير والإخضاع للعلاقات الشخصية والمصالح المتبادلة . الواقع الثقافي لدينا وأظنه كذلك في العالم كله فاسد إلى حد كبير، لأن إنتاجه الرئيسي قابل للتقليد، ومن ثم يدخل أشباه الكتاب وهم الأنشط في مجال العلاقات والمصالح، ويدخل أشباه المثقفين، وينطقون كأنما بلسانك . في العلم مثلاً، المسألة مختلفة . . إذا اكتشف أحمد زويل “ فيمتو ثانية” فإن أحدا لا يستطيع أن يقدم سلعة مشابهة أو اختراعا مشابها على أنه حقيقي، لكن في مجال اللغة والأدب والثقافة ثمة طائفة كبيرة من المقلدين الذين يخلقون مناخا فاسدا، ويشكلون فرقة كاملة من “محبي ساراماجو” الذين تقتصر صلتهم بالثقافة على كلمات عابرة . . وأظن أن فساد المناخ أمر طبيعي، لأن ذلك الفساد اختبار لقدرة الأدب الحقيقي على البقاء والصراع والفوز .
  القصة القصيرة لا يتربع على عرشها المصريون فقط، هكذا قال فاروق عبد القادر، هل تتابع الأدب في الخليج؟
  هناك أساتذة وكتاب قصة قصيرة في الخليج، وفي الجزائر وغيرهما، وقد قرأت قصة قصيرة مدهشة لكاتب جزائري اسمه عبد القادر حميدة، وقرأت لكاتبات كويتيات، وكتّاب من الإمارات، ومن سوريا أذكر منهم رباب هلال . . لا يدعي أحد أن المصريين هم الذين يتربعون على عرش القصة القصيرة، بل إن الأدق هو القول إن كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي يشكلون شبكة تتكامل وتغذي بإبداعها قلبها وأطرافها على نحو مشترك .
  منذ حصلت على الدكتوراه في الأدب الروسي عام 1992م وأنت تسعى لتعميق مجراه في نهر الإبداع المصري . . ترجمت “معجم المصطلحات الأدبية” و”كان بكاؤك في الحلم مريرا” و”قصص وقصائد للأطفال” إلخ . .ئما الخصوصية التي يتمتع بها الأدب الروسي في الوطن العربي؟
  الأدب الروسي ترك أثرا بالغا في مسيرة الأدب المصري على الأقل، إن لم يكن الأدب العربي عامة، ويذكر يحيى حقي أنه مع نشأة القصة القصيرة في مصر كانت هناك مجموعتان تتحلق كل منهما حول كاتب محدد، واحدة حول تشيخوف الروسي، والأخرى حول موباسان الفرنسي . . بعد ذلك بنحو سبعين عاما، حين سألوا نجيب محفوظ  وكانت قدرته على الإبصار والسمع والتذكر قد قلت عن الرواية التي ما زال يذكر أثرها في نفسه، أجابهم “الحرب والسلام” لليف تولستوي! نعمان عاشور كتب “الناس اللي تحت” متأثراً بمسرحية جوركي “الحضيض”، أما رواد القصة الأوائل الأخوان عيسى، وشحاتة عبيد، فقد كتب أحدهما مباشرة في إحدى قصصه يدعو المرأة المصرية لاحتذاء حذو زميلتها الروسية والمشاركة في ثورة 19 . كانت هناك مثلاً رسائل متبادلة بين الإمام محمد عبده، وليف تولستوي الذي ترجم إلى الروسية في كتاب منفصل بعض أحاديث الرسول “عليه الصلاة والسلام”، ولهذه الصلة العميقة أسباب تتعلق أولا بطبيعة التكوين الوجداني الروسي الشرقي، فقد عاش الروس منذ بدايات تاريخهم مع الإسلام، وكانت للتتار “خانات” على امتداد نهر الفولجا تحكم روسيا وتفرض على حكامها “معلوماً” سنوياً يدفعونه، كما أن روسيا محاطة تاريخياً بآسيا الوسطى والإسلام، هذا كله خلق في روسيا حالة “أورو  آسيوية”، أوروبية، آسيوية، ورسّخ الوجدان الشرقي في الإنسان والثقافة الروسية، لهذا يشعر القارئ العربي بأن الأدباء الروس قريبون إلى روحه ويتكلمون لغته .
  في مجموعتك القصصية الأخيرة “كناري” الصادرة في ديسمبر ،2010 لك قصص عدة تستشرف الثورة التي انفجرت بعد ذلك بشهر واحد في يناير ،2011 مثل “نظام جديد” و”بدلة”، و”انتظار”، ولك في المجموعة ذاتها قصتان عن القضية الفلسطينية هما: “بط أبيض صغير”، و”حصان أحمر” . . هل كنت تتوقع ثورة 25 يناير؟ وإلى أي مدى تعتبر القضية الفلسطينية قضية كل كاتب؟
 لم أكن أتوقع ما حدث في 25 يناير، لكن كان لدي شعور عميق باستحالة استمرار ذلك النظام، فكما يقول ابن خلدون “الظلم يؤذن بخراب العمران”، ولم يكن من الممكن مهما طال المدى أن تستمر الأوضاع السابقة التي أهين في ظلها الشعب المصري إهانة بالغة على مستوى كرامته الوطنية والاقتصادية والعلمية . ومع ذلك، فلم أكن أتوقع ما جرى في يناير، لقد كان مفاجأة لي وللكثيرين .
 أما عن القضية الفلسطينية فقد كتبت بعد ذلك أيضا قصة بعنوان: “الحب والفولاذ” عن شاب مصري يعبر من نفق إلى غزة ليرى حبيبته الفلسطينية فتقصف الطائرات النفق ويموت بداخله . الهم الفلسطيني هو هم مصري وعربي . ولن يتحرر إنسان عربي طالما بقيت فلسطين محتلة . وإذا كانت أمريكا تتصرف على أنه طالما كانت الحرية مهددة في بقعة ما فإن ذلك يمثل تهديداً لأمريكا، فلماذا لا نتصرف على أن خنق الحرية في فلسطين تهديد لنا ولحريتنا؟ نحن لا نمنّ على فلسطين بتبني نضالها، لأنه من دون تحررها سنظل نحن مستعبدين بالكيان الصهيوني النووي .
  لماذا تكتب القصة القصيرة تحديداً؟
  الكتابة بالنسبة لي عمل مرهق جدا . أحيانا أكتب القصة القصيرة عشرين مرة . ولدي ملفات بهذا العدد كلها إعادة صياغة للعمل نفسه، بل إنني أعيد صياغة القصص حتى بعد نشرها  . لهذا لم أجرؤ على اقتحام عالم سردي أكبر من القصة القصيرة، كالرواية مثلاً . وتتوزع في القصص بين ما هو ساخر، وما هو شاعري، وسبب ذلك هو انشطارات الروح، التي يطل منها أحيانا جانب ساخر، وأحيانا جانب حزين، ومع ذلك ثمة قسمات مشتركة في كل تلك القصص، على الأقل: الإيجاز الشديد .
  لم ترتبط بأية مؤسسة حكومية ثقافية، ولم ترتبط بعمل في الجامعة: ما الفارق مادياً بين الكاتب العربي، والكاتب في أوروبا وأمريكا وروسيا؟
  لم تدعني أية مؤسسة حكومية ثقافية للارتباط بها، أما العمل في الجامعة فكان أكثر صعوبة بكثير، إذ لا بد من موافقة جهات عديدة لكي يستأمنوك على عقول الطلاب! بالنسبة للكتّاب في الغرب ومعيشتهم فأعتقد أن هناك مبالغة أحياناً في تصوير حياتهم على أنها نعيم، لأنني أعرف حالات جاع فيها الكتّاب في الغرب طويلاً إلى أن أثبتوا قدرتهم، فأصبحوا قادرين على العيش بفضل عائدات الأدب . المشكلة أن الأديب عندنا سواء أثبت قدرته أو لم يفعل، فإنه في كل الحالات يكتب مجاناً فعلياً، ولا يمكنه الاعتماد على عمله الأدبي كمصدر للدخل، وقد نشرت نحو اثني عشر كتاباً في مصر لم أتقاض عنها شيئاً، الكاتب العربي لا يعيش مما يكتبه .
 هل شعرت بدور ما فاعل ومؤثر للمثقف العربي في الثورات العربية؟
   بالتأكيد كان للمثقف العربي دوره في الثورات العربية، ولكن الحديث هنا يدور عن الكتّاب الذين واجهوا الأنظمة القمعية طويلاً قبل الثورة، أقصد الكتّاب الثوريين، وليس الكتّاب الفوريين الذين ما إن بزغت الثورة حتى راحوا يكتبون ويكتبون عن عيوب النظام السابق وحسنات الثورة! يقولون الآن ما كان ينبغي قوله حينذاك . لكن من دون شك كان للكاتب العربي دوره في تحريك الوعي وتأجيج الشعور بالكرامة، والأسماء كثيرة.

الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

روائح الطفولة الخالدة

يومية الوقت البحرينية (يوم السبت 06/09/2008) 
''فتحت المدارس أبوابها..'' أول جملة أقرؤوها في مدرسة عين الشيح عند سي الحسين الذي صار إماما فيما بعد، جملة أهلتني لأن أنتقل من الصف الأول إلى الصف الثاني، لأنهم كانوا بحاجة للصف الثاني، فاختاروه ممن يفقهون قليلا في القراءة والكتابة.. وهكذا أفادتني الكتب المدرسية التي كانت في خزانة والدي المعلم دحمان، والتي ابتدأت في تمزيقها وأنا ابن أربع وفي تهجي حروفها وأنا ابن خمس.. لكن الكتب المدرسية علمتني أيضا أن لا أعتمد عليها في متونها بل في هوامشها، إذ رغم ذلك الحرص على اللغة العربية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، إلا أن المناهج لم تستطع أن تزرع فينا ذلك الحنين، وأن تصيبنا بلوثة ما، تكون علامة علينا، ورائحة لنا..

كنا نقرأ في الكتاب المدرسي، لأنه يجب أن نفعل ذلك، لا لأننا كنا نحب ذلك، وفي مقابل ذلك كنت أجدني مشدودا إلى كتاب حنا الفاخوري ''تاريخ الأدب العربي'' منذ نعومة أظفاري، أقرأ فيه وأقلبه، وقد كان من بين بضعة كتب لا تتجاوز العشرة كانت هي مكتبة والدي وصارت فيما بعد النواة لمكتبتي.. وإلى جانبه كان كتاب ''قطر الندى وبل الصدى'' و''أحمد أمين'' للدكتور حمدي السكوت..

وقد أشرت إلى أن هذه الفترة التي عرفت بداياتي في التمدرس كانت فترة حرص على العربية وكانت سياسة الدولة تضع في أولوياتها تعريب المناهج وتلقين العربية على أسس صحيحة، ورغم من ذلك لم تفدنا كتب النصوص فائدة كبيرة، وربما هي التي دفعتنا إلى البحث عن كتب أخرى، ربما متونها كانت بحاجة إلى حواشي، وربما كنا نحن من هواة الهامش لا من هواة المتن.. لكن ما أزال أذكر منها بعض البقع المضيئة وخاصة قصة ''القط بسبس الذي نزل ضيفا عند صديقه القط مشمش'' و''مريض الوهم'' وقصيدة ''يا معهدا تحية'' وقصيدة ''غنيم'' و''أطيب ساع الحياة لدي''.. و''ركن بيتي حديد.. سقف بيتي حجر''..

ما تزال بقع ضوء ربما هي النبراس الذي قادنا فيما بعد إلى نهج القراءة الأدبية ثم الكتابة فيما بعد، وما يزال بئر الطفولة يحوي أسرارا عدة، وهي اللحظات الجميلة تدلي دلوها بين الحين والآخر فنقول يا بشرانا هذا نص..

ربما المناهج قد أفادتنا في القواعد النحوية والصرفية، وقد كانت ممتازة في هذا الجانب تحت إشراف الأستاذ عبدالرحمن شيبان وهوالآن رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومن تأليف أساتذة جزائريين وعرب أذكر منهم اسمين لم تمحهما السنون ''محمد صفوت مرسي'' وفهيم موسى أبوحجازي ''.. لكن النصوص لم تعلمنا مباشرة، بل زرعت فينا شيئا ما، وأكدت فينا حاجتنا لرائحة ما.. هذه الرائحة هي التي دفعتنا للبحث عن كتب تشبع حاسة شمنا أولا.. هذه الرائحة هي التي قادتنا لطه حسين في ''أيامه'' والعقاد في ''عبقرياته'' ثم نجيب محفوظ ويوسف إدريس بل وقادتني أيضا إلى نسخ ديوان ''من وحي المرأة'' لعبدالرحمن صدقي كاملا على كراسة ما زلت أشم رائحتها بين الحين والآخر..

الخميس، 15 ديسمبر، 2011

إيحاءات أغوتا

كخمسيني كهل، أتأمل مشيتي وأنا مثقل الخطى، كالمترنح أجوب شارعا خاليا من المارة، لأخلو إلى تفكير عميق، فيما أتأبطه الآن من كتب، أحدث نفسي بفرح مباغت، ها قد صارت رواية (أغوتا كريستوف)، ملتصقة بجسدي كأنها جزء منه، هي الآن تنزوي داخل رسالة باريسية مستعجلة، أرسلتها لي (بونيي) التشكيلية المميزة، والروائية أيضا، بروايتها الوحيدة التي لم أفلح لحد الآن في ترجمة عنوانها، ها هي (أغوتا) تدغدغ إبطي بورق سميك، يحمل رائحة برودة ديسمبر، وعطن السمك الباريسي في الأسواق المستعجلة، الأسواق التي لا تبيعك هذه الأيام غير شجرة السنوبر.. ها هي الرواية، فهل ستكفيني قراءة واحدة، لأعاود بعث (أغوتا)، في نفسي كما كانت منذ سبع سنين مضت، عنوانا لحب دافئ، مر على سهو مني، وعلى غفلة من المدرسة الهامشية، وسط صخب الأطفال، ولعبة الغميضة..

ها هي (أغوتا) التي تعجبها جدا رواية (كارتز)، ولا تحب (روسو)، وتقلع ضرسها عند طيبب الأسنان بلا مخدر..

فهل ستحملني (الكراسة الكبرى) إلى ما حملتني إليه (أمس).. ام انها ستكون رقما آخر، أضعه بملل، وتثاقل، إلى جانب الأرقام التي أنهكني بها الصيف الماضي، تكديس لكتب لا معنى لها، سوى أنها تساهم في تضييق الغرفة أكثر..

الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

الشاعر اللبناني لامع الحر يكتب عن (اثاث من رائحتها) في اسبوعية الشراع اللبنانية


(أثاث من رائحتها) لـ:عبد القادر حميدة

رؤى تُـسـطّـر جمالية لافتة
الشاعر: لآمع الحر/ اسبوعية الشراع/ لبنان/ العدد 92.
يجيء الشعر من الجزائر حاملاً عطره المضمخ برائحة الارض، وجارحاً كما الاريج يشق شفة النسيم، ويعطيه من الضوء ما يجعله اكثر رقة وشفافية.يجيء الشعر طازجاً كورق الخريف الذي يأبى ان يتغلغل فيه اصفرار، ويأبى ان يدنسه ذلك الذبول المريب.يجيء الشعر حاملاً نبضه على كفه، يتوهج مزداناً برائحة الارض التي تتبختر بما أنجزت، وتتباهى بفيض نورها الذي عم انحاء الكرة.وضمن هذا السياق يأتي عبدالقادر حميدة الى ساح الشعر عبر ((أثاث من رائحتها)) مدوزناً على ايقاعات جمالية، تستلهم اللغة الصوفية، وتستغرق في تجلياتها، لتعطي النص ما يستحق من اشراقات.يكتب مختزناً ثقافة عربية تراثية وثقافة غربية، وكأن الثقافة هي الخلفية الوحيدة التي يعتمد عليها في كتابة الشعر.لم أقرأ قبلاً نصوصاً شعرية تحمل هذا القدر الهائل من اسماء المبدعين الذين ينتمون الى الشرق او الى الغرب، والتي تأتي في مكانها الطبيعي، دون ان يشعر القارىء ان هناك اقحاماً لهذا الاسم او لذاك، او ان هناك تكلفاً يحد من عفوية النص وتلقائيته. كقوله ((من اخفى عني شاهد قبر امرىء القيس)) و((تشرب نخبها وهي تتحدث عن كونديرا)) و((تذكرني شفتاها بأن الخريف يقف شبحاً ضخم الجثة/ تتألم لموت معين بسيسو)) و((لا تنسى لدى انصرافها استعارة أنا احيا)) وهي رواية للكاتبة اللبنانية المعروفة ليلى بعلبكي، وسلي عنترة، وسلام على سحر ماركيز، وغارق في الرمل يقبل بورخين.لا شك في ان الشاعر يستخدم ثقافته لإغناء النص الشعري، لكن المبالغة في تجيير الثقافة لصالح القصيدة، قد يفقدها حيويتها وطاقتها الايحائية، وجوهرها الاساسي، فيستغرق القارىء في تفاصيل، تبقى مهما كانت مهمة على هامش العمل الابداعي.تهيمن على الديوان نزعة صوفية مشرقة، تطلقه من عقاله ليرتفع الى حيث يريد، الى حيث الذات الالهية التي يشتاق اليها كل من وصل الى حد من الايمان يؤهله لهذا التوق الجميل، وكأن هذه النزعة قد أطلقت الشاعر الى الآفاق القصوى المرئية منها وغير المرئية ((يا هذا/ اشرع نافذة الروح الكبرى/ ولا تخشى الماء)).والصوفي في حالة شوق دائمة الى الخالق، يتوق اليه باعتباره الحبيب المرتجى الذي ليس مثله وليس بعده حبيب. ويطمئن الى نبضات قلبه التي تمكنه من الاتصال مع من يريد، ومع من يحب، دون ادنى معاناة او دون ادنى جهد، وخصوصاً اذا أضرم النار في ثنايا خلوته متفرغاً للباري، تفرغاً كلياً ومنصرفاً اليه بكل احاسيسه وافكاره ((يا هذا/ اذا دخلت خلوتك: فاضرم نار الشوق/ واجعل قلبك الهاتف)).والصوفي يدرك اكثر من سواه ان الحياة ليست هنا، ليست على هذه الارض الفانية، بل الحياة تكمن هناك، حيث النور الالهي يغطي الكون، ليملأه ألقاً وجمالاً، واذا ادركنا ان الحياة التي نريد وان السعادة المرتجاة تكمن ما بعد الغيب، لتغير سلوكنا، وعملنا ما بوسعنا من اجل الوصول بأمان الى ربوع الدار المشتهاة في العالم الآخر ((يا هذا/ ماذا تفعل هنا/ وكل ما تريده هناك)).يكرر الشاعر حميدة في مطلع القصيدة ((وأملأ روحي)) بنص جديد عبارة ((يا هذا)) كما يكررها في مطلع كل مقطع، لكنه يشير في البداية بأنها ((مستقاة من ابي حيان التوحيدي في الاشارات الالهية، وهذا شيء ايجابي، يدلل على الامانة المطلقة التي يتمتع بها الشاعر.وبما انه مبدع لم يأت من فراغ لذا لا يجد حرجاً حين يعترف بأنه استقى عبارة ((تطهر بماء الغيب)) من الشيخ محيي الدين ابن عربي الذي يقول ((تطهر بماء الغيب ان كنت ذا سر))انها صوفية تقول بالحلول، تتجلى كما تشاء، وتنغمس في فيض ايمانها كما تشاء، وتستلهم من نار روحانياتها النسغ الذي تشاء، وتذوب في دقات القلب الذي يعطره نفح ايماني كثيف، فيكتسب ما يكتسب من الرؤى، ويفيض تألقاً وجمالاً فيصبح الصوت حيناً جسداً، ويصبح حيناً آخر الجسد صوتاً، انه الحلول في ارقى تجلياته وأجملها ((يا هذا/ صوتك حين التجلي/ يصير جسداً/ وجسدك يصير صوتاً/ يجوب انحاء غرفة زرقاء)).يرى محمود درويش في جداريته بأن اسمه ليس له بعد ان يرحل عن هذا العالم، ليصبح ملك الآخر، اي من هو على قيد الحياة، اما الشاعر حميدة فيرى عكس ذلك تماماً، معتبراً ان المرء لا يبقى منه بعد الرحيل الاّ الاسم الذي يحفر حفراً على رخامة القبر ((على صفحة الماء اغنية لا تقول/ على حجر نحفر اسماءنا/ ثم نمضي)).لا ينصاع الشاعر للحزن، لا يمتثل له، بل يحاول ما في وسعه ان يتجاوزه، ان ينتصر عليه، ان يحقق ذاته، وان يعيش الحياة التي يريد بعيداً عن كل ما يعكر صفوها وأمنها وكأنه مسكون بروح التفاؤل، متحفز له، وعامل على اكتسابه مهما يكن الحدث صعباً، ولهذا يدير وجهه، كي لا يرى ما يزعجه او ما يحزنه، سعياً الى لحظة الفرح التي لا تفـوّت ((أشحت بوجهي/ عن صورة القبر/ خلفها/ وقـبّـلتها)).هناك من ينتظر الحزن الشديد، ليكتب، على اعتبار ان الحزن لدى ابناء العروبة هو المادة الاولى للشعر، وهذا يعني انه لا مكان للفرح في الكتابة الشعرية، وكأنه لا يحرك في النفس شيئاً، ولا يدفع الشاعر الى الكتابة، ولا يحفزه، ولا يحرضه. اما الشاعر حميدة فيرى ان الفرح هو مفتاح الشعر، وكيف اذا كان من يبتسم هو الاحب والاجمل ((تبتسم/ فأسعى الى اقصى/ القصيدة)).يكتب بهدوء بالغ، كمن يفكر ويتأمل كثيراً قبل ان يمسك القلم، لا يترك العنان لفيض شاعره، بل يحدث ويرى لتكون للصورة الشعرية تلك المكانة وذاك التمييز. ومن الصور اللافتة نقتطف: ((وعطر التراب تقبله الريح حيناً/ وحيناً تضمخه الذكريات)) و((قيل لي: الدار خاوية/ لكنني رأيت ظلي في الجهة المعاكسة/ يبحلق في ضوئها)) و((رأيتهم يهدمون المدرسة/ هذا الصباح/ لم اصدق/ لكنني انتبهت للعشب/ تحت الجدار)) و((سأظل ابحث في السكون/ عن بسمة صلبت على مرأى العيون/ والخوف يخشى ان يرى)) و((ينبعث النور/ من غرفة واحدة في العالم/ انا اعرفها)) و((الصيف شيخ طاعن في السن/ فزاعة للذي/ لا يجيء)) و((سلي قلبي عني/ سلي عنترة/ فإني تركت القصائد في كمه/ ومن غمده سالت المحبرة)) و((تأتي القصائد/ لتحيي التراب الذي منه صارت/ لنا مقبرة)) و((على هامشي سيرة لم يروها/ وفي أقحوان كلامي/ كلام جديد)).نحن شعب ينتظر كل شيء، ينتظر التغيير، وينتظر ان تهبط عليه من السماء الهدايا والهبات، وان يحقق له الباري كل ما يصبو اليه، اما هو فقاعد ينتظر، لا يحرك ساكناً، لا يدفع الامور في هذا الاتجاه او في ذاك، بل ينتظر ما سوف يأتي من الآخر، مسلماً بهذا القدر، وكأنه ليس هناك ادنى امكانية لتغييره، وان كانت هذه هي حال الامة فهي حال قريته ايضاً ((تقوم قريتي على حافة/ الانتظار)).والشاعر حميدة يحب بيروت ككثيرين من الشعراء العرب، الذين يراودهم حلم زيارتها، للتعرف اليها، وللانغماس في تفاصيلها، والاطلاع على لغتها الاستثنائية، والاستفادة من ذلك الوقت الذي لا يتكرر ((وفي بيروت لي لغة تراودني فأنكرها/ وأشعل غيب أسئلتي/ تراودني فأنكرها/ أراودها فتنكرني/ تعلّمني نظام الوقت/ وفي لبنان أوردتي)).والشاعر عاشق من طراز خاص. عاشق منذ ان كان الأزل وربما يظل أسير هذا الشعور حتى الأبد المرتجى.هذا ولا يستوي شاعر حقيقي، ان لم ينغمس من قمة رأسه إلى أخمص القدمين في موازين الحب، وفي مطباته المختلفة فالمرء الذي تتدفق مشاعره عشقاً كما هي حال الشاعر، لا يستقيم وضعه إلا بالاستجابة لما يتطلبه هذا الاحساس العميق من استغراق في بحر من القبل، وان ترافق ذلك مع دمعة تضيء كما الشموع رحاب الأزل، الذي انطلق منه، ليكتب ما شاء له الله من قصائد تنهل من بحر الحب الذي أضحى بحر الحياة الأجمل. يقول: ((هل أنا ثورة من قبل/ هل أنا خافق منتحل/ هل أنا حجر شقّه موعد/ فاستهل/ هل أنا دمعة في شموع الأزل هل أنا عاشق لم أزل/ يا الذي في دمي هزّني/ واعتزل/ إنني موغل في الغزل/ انني عاشق لم أزل)).يطرح اشكالية الغياب ببساطة فائضة، لا تفضي إلى رؤيا عميقة أو إلى نبض جياش، بل عبر تساؤل شديد الواقعية. لكنه في الوقت نفسه ينحو منحى ساخراً، أو منحى يحمل في طياته شيئاً من العبثية، أو شيئاً من الضياع الظاهري الذي لا يدلل على فكرة عميقة أو على رؤية جميلة كأن يسأل عن علاقة الغياب باللون ((تغيب/ فأدنو من بابها البني/ وأسأل: هل للموت علاقة بالغياب)).يكتب الشاعر، على عكس كثيرين قصيدة التفعيلة إلى جانب قصيدة النثر، وهذا شيء جيد وجميل. ذلك انه يركز على العامل الموسيقي، وعلى الايقاعات الداخلية التي تمنح النص جمالية خاصة، مشحونة بنبض فني، يُضفي على النص ذلك الرونق المطلوب.لكن الاعتماد على التفعيلة شيء والخروج على نظام التفعيلة شيء آخر. ولست أدري إذا كان خروجاً متعمداً، مقصوداً لذاته. أو انه خروج عفوي يعني ضمن ما يعني انه خطأ عروضي. يفترض العمل على تصويبه بدلاً من تكريسه. يقولا مثلاً: ((المكان الذي قد مضى يجرّ الثياب)). يعتمد في هذه القصيدة على تفعيلة ((فعولن)). لكنه عندما يصل إلى ((مضى يجرّ الثياب)) تأتي التفعيلة الأولى ((مضى)) ناقصة متحركاً وساكناً. وهو لو دقق في هذا الخطأ لأمكنه التصويب، لأن المسألة سهلة وبسيطة.ويقول في مكان آخر ((وجلفة نامت على مائها/ فماً مالحاً.. يقبّل كاس السياط)) كذلك يعتمد في هذا النص على تفعيلة ((فعولن)) فعندما يقول ((مالحاً.. يقبّل..)) تأتي هنا لحاً ((فعو)) وهذا يعني أيضاً ان هذه التفعيلة ناقصة حركة وسكوناً.هذا الكلام لا يعني ان الشاعر غير متمكن من اللعبة العروضية. بل هي هنات يمكن أن يقع فيها كثيرون، إذا لم يراجعوا نصوصهم مراجعة دقيقة ومتأنية.لكنه في قصيدة أخرى نلاحظ ميله الشديد إلى العنصر الموسيقي الذي يهيمن على النص، ويعطيه جمالية مضافة إلى جماليته، وهذا يعني ان الشاعر على الرغم من ميله إلى قصيدة النثر إلا انه ما يزال ميالاً إلى القصيدة المفعلة، وإلى إيقاعاتها الداخلية، والخارجية، وإلى موسيقاها التي تنحفر في الوجدان، وكأنها قطعة ماس معتّقة، يقول: ((هروله/ ينادي المغني على السنبلة/ ورأس تقبّله المقصلة/ هروله.. هروله/ لمن سنغني غداً هرولة/ لمن ستغني الرؤى المقبلة)).يكتب حميدة الشعر متكئاً على التراث حيناً، بكل ما يحمل من أصالة، ومن قدرة على التجاوز، ومتكئاً حيناً آخر على معرفة عميقة بالنتاج الغربي. بكل ما يكتنـز من أفكار ورؤى حداثوية تتناسب والمعطيات المعاصرة التي نعيشها.((أثاث من رائحتها)) ديوان يأتي من الجزائر حاملاً عبق الحياة، وضوء الثقافة، ونفح الرؤى التي تسطّر مواقف جمالية تستحق التوقف والانتباه.عبد القادر حميدة شاعر متمكن، يغرف ما يتناسب مع رؤاه الابداعية، ويستضيء بمختلف العطاءات ليحقق التجاوز الذي يليق بالحداثة التي يريد.
لامع الحر

صدور مجموعتي الشعرية (اثاث من رائحتها)



صدرت شهر أكتوبر الماضي مجموعتي الشعرية الأولى (أثاث من رائحتها) عن دار النهضة العربية في بيروت